الانسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الانسان

مُساهمة  Admin في الثلاثاء نوفمبر 04, 2008 7:41 am

أعلم أن الإنسان مركب من عالمين لان بدنه الكثيف في عالم الأجسام وروحه اللطيف في عالم الملكوت ولما وجب في التركيب من المناسبة بين الامرآ خلق الله سبحانه وتعالي في البدن الكثيف جسما صنوبريا مسمي بالقلب وأودع فيها بخارا لطيفا وصار بذلك الروح اللطيف في حبسه في سجن هذا البدن الكثيف لان ذلك البخار للطافتها ناسب الروح العلوي ولنوع جسميتها ناسب البدن الكثيف فصار ذلك البخار علاقة بين الروح والبدن ولما لم يتعلق الروح بهذا البخار طوى لنزاهته عنه أيضا ربطه الحق به قهرا ولهذا قدر مفارقته عنه بهذا العسر الشديد الذي تراه عند مفارقة الروح البدن جزاء بما عصي ربه في الضرة لأجله ثم إن الروح بعدما تعلق بالبدن أفاض قوى جزئية في محله الأصلي الذي هو القلب إلي أطراف البدن حيث أفاض الدماغ قوة مدركة والكبد قوة نفسانية الي غير ذلك من القوى الجزئية الحالة في البدن ثم أن طريق العلم بالروح ويسمي النفس الناطقة أما في طريق القوة المدركة المستمرة في الحواس سمي العلم الحصولي أو بلا واسطة تلك وسمي علما حضوريا وأسباب العلم الحصولي الفكر والنظر في المحسوسات وأسباب العلم الحضورى تصفية النفس عن الشواغل الدنيوية أو النفس كالمرآة قد كورها الشواغل الحسيه فإذا اصقلها الإنسان بقطعها عن تلك الشواغل ينتقص فيها المعلومات وفقه بلا حاجة الي التقاطها طرق الحواس كمرآة مصقولة حوذي بها شطر النور وأما النظر فلا يصقل فيه إلا قدر ما ينتعش فيها النتائج ولذلك يكون العلم الحضورى أكمل وأتم من العلم الحصولي ثم انه كما أن طريق العلم الحصولي النظر كذلك طريق الحضورى التصفية والأول قد مر بما لا مزيد عليه وأما طريق التصفية أمران أما بقطع النفس عن المألوفات بالرياضات والمجاهدات ويسمي هذا علم الباطن وأما بانجذاب النفس الي عالم القدس بعد التصفية بواسطة عشقها الي العالم الروحاني فنعيض لها العلوم الحاصلة في الروحانيات بالمشاهدة والتحقق وسمي علم المكاشفة والفرق بين العلمين لا يفهم إلا بمثال وتباشر العلم الحاصل بالتصفية كمرآة صقلت ووصلت إليها النور في كوة تقابلها وهو علم المشاهدة كمرآة مصقلة حوذي بها قرص الشمس ووصل الي ينبوع النور .
وأعلم أن محبة الله تعالي لا ينكرها إلا من ران قلبه بالبدع أو غلب عليه حب الدنيا وإلا فهي من أعظم اللذائذ ولا لذة فوقها بل لا لذة غيرها وشهد العقل والنقل بوجودها أما العقل فانه من أحب شخصا بسبب جماله أو ملكا بسبب ماله أو عالما بسبب كماله كيف يريد رؤيته وسماع كلامه والخلوة به وبمناجاته وليس التلذذ بالنظر الي المحبوب فقط بل يلتذ من ورأ ستر وفي بيت مظلم ولأسماع كلامه فقط إذ ربما يلتذ مع عرض ماله الي المحبوب وان لم يرد ولم يتكلم وأما النقل فيشهد له أحوال المحبين في قيام الليل وتلذذهم بالمناجاة ومن لم يتنبه بهذا المقدار لا يعرف بالتطويل والإكثار
واعلم أن قيام الليل سبع مراتب الأولي أحياؤه كلا هذا شأن الأقوياء- والثانيه - أن ينام الثلث الأول والسدس الأخير ويصير قيامه في الوسط -والثالثة - قيام ثلثه بان ينام النصف الأول والسدس الأخير وبالجملة نوم آخر الليل محمود لأنه يذهب النعاس بالغداة ويقلل صفرة الوجه التي سبب الشهرة وأيضا سبب لكشف حجب الغيوب كما يشاهد أرباب القلوب وقيام ثلث الليل من النصف الأخير ونوم السدس الأخير قيام داود صلوات الله تعالي علي نبينا وعليه – الرابعة – أن يقوم سدس الليل أو خمسه وأفضله أن يكون في النصف الأخير وقيل السدس الأخير – والخامسة – أن لا يراعي التقدير فان ذلك إنما يتيسر لنبي يوحي إليه أو لمن يوقر منازل القمر فإذا كان غيم يقوم أول الليل ثم ينام ثم يقوم ثم ينام وهذا اشرف الأعمال وأفضلها فيكون له قومتان ونومتان وقد كان هذا من أخلاق رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو طريق ابن عمر وأولي العزم والصحابة والتابعين – السادسة – وهي الأقل أن يقوم قدر أربع ركعات أو ركعتين أو يتعذر عليه الطهارة فيجلس مستقبل القبلة ساعة مشتغلا بالذكر والدعاء فيكتب في جملة قوام الليل برحمة الله وفضله وقد جاء في الأثر حي من الليل ولو قدر جلد شاه . - السابعة - أن يقوم بين العشاءين ثم يقوم قبل الصبح وقت السحر وهي ادني المراتب ويقوم طرف الليل .
واعلم أن الليالي التي يحسن أحياؤها خمسة عشر ليلة في السنة ستة منها في رمضان من أوتار العشر الأخير وفيها تطلب ليلة القدر وليلة سبع عشر من رمضان وهي التي صبيجتها يوم الفرقان يوم التقي الجمعان فيه كانت واقعة بدر وقيل هي ليلة القدر وأما الثمانية الأخر فأول ليلة في المحرم وليلة عاشوراء وأول ليله في رجب وليلة النصف منه وليلة سبعه وعشرين منه وفي ليلة المعراج وفيها صلواة مأثورة قال صلي الله عليه وسلم للعامل في هذه الليلة حسنات مائة سنة فمن صلي فيها اثني عشر ركعة يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة سورة من القرآن ويشهد في كل ركعتين ويسلم في أخرهن ثم يقول سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر مائة مرة ويستغفر الله مائة مره ويصلي علي النبي صلي الله عليه وسلم مائة مره ويدعوا لنفسه ما شاء من أمر دنياه وأخرته ويصبح صائما فان الله يستجيب دعاءه كله إلا أن يدعوا في معصية وأما ليلة النصف من شعبان فيصلي فيها مائة ركعة يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة سورة الإخلاص عشر مرات كانوا لا يتركونها وليلة عرفه وليلة العيدين قال النبي صلي الله عليه وسلم من احي ليله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب وأما الأيام الفاضلة فهي تسعة عشر مستحب مواصلة الأوراد فيها يوم عرفه ويوم عاشوراء ويوم سبعه وعشرين من رجب له شرف عظيم وفي الحديث من صام فيه كتب الله له صيام ستين شهرا وهو يوم هبط فيه جبريل عليه السلام بالرسالة علي محمد صلي الله عليه وسلم ويوم سبعه عشر من رمضان وفيه كانت واقعة بدر ويوم النصف من شعبان ويوم الجمعة ويوما العيد والأيام المعلومات وهي عشر ذو الحجة والأيام المعدودات وهي أيام التشريق ومن فواضل الأيام في الأسبوع الاثنين والخميس ترفع فيها الأعمال الي الله تعالي . والله اعلم بحقائق الأمور .- نقل مجموع هذه الفوائد من مفتاح السعادة للمولي النهر بطاش كوبرى زاده .

جامع الفضائل وقامع الرذائل
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم , ورفع مراتب العارفين بقدر معرفتهم وفوق كل ذي علم عليم , وميز كمل عباده بان لم يجعل لهم غاية سوى ذاته ووجهه الكريم , فسبحان الذى بيده الملك والملكوت وهو رب العرش العظيم , والصلاة علي من ارشد الخلق باعدل وجه الي صراط مستقيم , انه لعلي خلق عظيم بالمؤمنين رؤف رحيم – وعلي آله وأصحابه ومن تبعهم بخصال حميدة وقلب سليم وبعــــــــــــــــــــــــــــــــــد فهذه رسالة وضعتها علي أبواب وفصول تهذيبا للنفوس عن الأخلاق الرديه والفضول وإرشادا للطالبين الي طريق الوصول , وسمينها جمع الفضائل وقامع الرذايل , اسأل الله من فضله العظيم فان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم , - الباب الأول – في الأحوال العامة والفضائل المهمة لكافة المسلمين وفيه نوعان –
النوع الأول- في فضل العلم وشرف التعليم والتعلم - أما الأول- فلأن العلم سبب لارتفاع الدرجات وجالب لمحبة خالق الأرض والسماوات , قال الله تعالي – (( يرفع الله الذين امنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات - )) قال ابن عباس رضي الله عنه يرفه الله العالم فوق المؤمن سبعمائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض , قال ابوعبدالله البخاري ولكونه العلم مقدما علي العمل بداء بالعلم في قوله ما علم انه لا اله إلا الله وقال الله تعالي (( إنما يخشى الله من عباده العلماء)) وقال (( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون )) وقال صلي الله عليه وسلم – أوحي الله الي إبراهيم يا إبراهيم إني عليم أحب كل عليم وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم فضل العالم علي العابد كفضلي علي أدني رجل من أصحابي وقال صلي الله عليه وسلم يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء وقال ابن عباس رضي الله عنه خير سليمان بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطي المال والملك معه وقال صلي الله عليه وسلم العلماء ورثة الأنبياء وقال صلي الله عليه وسلم اقرب الناس في درجة النبوة أهل العلم والجهاد فأما أهل العلم فدلوا الناس علي ما جاء به الرسل وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم علي ما جاء به الرسل وفي الخبر أئمة سيروا للعلم العلماء يحتاج لهم في الجنة إذ يقال لأهل الجنة تمنوا فلا يدرون كيف
الانسان
يتمنون حتى يتعلمون من العلماء - أما الثاني – فإن الله تعالي قد أوجب التعليم في قوله – وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبينونه ولا يكتمونه – وذم الكتمان في قوله – وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون – وقال الله تعالي – ادع الي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنه – وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم حين بعث معاذ الي اليمن لان يهدى الله بك رجلا واحدا خير من الدنيا وما فيها وقال صلي الله عليه وسلم - ما أفاد المسلم أخاه أحسن من حديث بلغه وبلغه – وأما الثالث- فقد قال الله تعالي – فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون – وقال صلي الله عليه وسلم أطلبوا العلم ولو بالصين - وقال أبو الدر داء رضي الله عنه – كن عالما أو متعلما أو مستمعا ولاتكن رابعا فتهلك وقد أمر الله نبيه بطلب الزيادة في العلم حيث قال – وقل ربي زدني علما – وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه تعلموا العلم فإن تعليمه لله حسنة وطلبه سعادة ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلم صدقة الي قوله هو إمام والعمل تابعه – وقال صلي الله عليه طلب العلم فريضة علي كل مسلم – ثم اختلف في العلم الذى فرض مجمله المتكلمون علي علم الكلام والفقهاء علي الفقه والمحدثون علي علم السنة والمفسرون علي علم الكتاب والصوفية علي علمهم بقولهم الفقير مستعينا بالعليم اكبر العقلاء قاطبة متفقون علي انه المطلب الاعلي هو التقرب الي الله تعالي وإنما الخلاف في العلم الموصل الي ذلك المطلب العزيز فأدعي كل فريق أن علمهم الذى هم يشتغلو به وكل حزب بما لديهم فرحون فينبغي أن يحمل علي علم يتقرب به الطالب الي الله تعالي ويعتبر التفاوت بحسب المراتب فاجلها معرفة الله واقلها علم الشريعة وما عداهما في المعارف والعلوم فبين مابين المرتبتين فكل علم وان كان له مدخل في باب القربه ولكن القربة التامة الكلية بالعلم الذي اختاره الصوفية إذ به الوصول الي كعبة الوصال وبه لدخول الي طرقات الجلال والجمال .وبه تقطع المراتب وترفع الحجب المانعة عن اعلي المطالب ولاريب ولا ريب أن ما يتوقف عليه أعظم المطالب الذي هو المقصود من الواجبات والفرائض لجدير بان يقدم اكبر الفرائض فمن لم ينظر إلا من كون مرتبته ظن أن الفرائض علمه فقط وأما من عرج الي ألوجه العلي من حضيض الأرض فقد نظر في الكل وعلم الواجب والغرض فالعلماء الربانيون وكل الأولياء بشرف حسن الإقتداء الي سيد الأنبياء قد وصلوا الي غاية الغايات فنظروا بنور الله ورفوا أعظم القربات فهم ورثة الأنبياء والرسل وهم علي أحسن الطرق وأقوى السبل لا يعرفها إلا السالكون ولا يقبلها إلا العاقلون وكان الصلحاء والمتورعون من علماء أقطاب يعترفون بفضل أهل الباطن وأرباب القلوب وأصحاب النفوس الطاهرة .
[b][b]

Admin
Admin

عدد الرسائل : 14
تاريخ التسجيل : 11/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al-katab.gogoo.us

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى